في عالمٍ تطغى فيه الكفاءة والأنظمة على مناقشات استراتيجيات الأعمال، يتّبع صخر التون نهجًا مختلفًا تمامًا—نهجًا يضع الإنسان في قلب النجاح المؤسسي. هذا القائد ورائد الأعمال المخضرم لطالما أكّد أن البشر—لا العمليات—هم المحرّك الحقيقي للنمو المستدام. لم تُشكّل هذه الفلسفة التي تتمحور حول الإنسان أسلوب قيادة التون فقط، بل ساهمت أيضًا في نجاح مشاريعه في مختلف القطاعات في منطقة الشرق الأوسط. ولروّاد الأعمال العصريين، تقدم مبادئ التون تذكيرًا قويًا: النجاح القابل للنمو يبدأ من الاستثمار في الإنسان.
١. العمليات يمكن بناؤها — أما الإنسان فيجب رعايته
شكّلت رحلة صخر التون في عالم الأعمال قناعة راسخة بأن الأنظمة يجب أن تكون في خدمة الإنسان، وليس العكس. صحيح أن الكفاءة التشغيلية أمر مهم، إلا أن التون يرى أن العمليات الصارمة والمفرطة في التعقيد يمكن أن تخنق الإبداع، وتعيق الابتكار، وتُحبط فرق العمل. لذلك، يبدأ دائمًا بتوظيف المواهب المناسبة، وتطوير قدراتهم، ثم يصمّم العمليات لتكون داعمة لانسيابية العمل، لا عائقًا لها. وكما يقول: “يمكن توثيق نظام خلال يوم واحد، لكن تنمية الإمكانيات البشرية تتطلب شهورًا، بل أحيانًا سنوات. وهذا هو الاستثمار الحقيقي.”
٢. القيادة تبدأ بالثقة والاستقلالية
من أبرز استراتيجيات التون للنمو تفويض الصلاحيات بثقة. فهو يمنح أعضاء الفريق ملكية حقيقية لأدوارهم، ويتيح لهم الحرية في الابتكار، واتخاذ القرارات، وتحمل المخاطر المحسوبة. هذه الثقافة القائمة على الاستقلالية تُعزز الإنتاجية وتُغرس روح المبادرة داخل المنظمة. يؤمن التون أن الإدارة التفصيلية تُضعف الإبداع، لذا يفضّل تشكيل فرق صغيرة ومرنة ذات أهداف واضحة وسلطة تنفيذية. ترتكز فلسفة قيادته على المساءلة لا على السيطرة، وهو نهج يشجع النمو من الداخل.
٣. بناء ثقافة قوية كميزة تنافسية
غالبًا ما يُنظر إلى ثقافة العمل باعتبارها أمرًا ثانويًا أو “ناعمًا”، لكن بالنسبة لـ صخر التون، فهي أصل استراتيجي بالغ الأهمية. يرى أن ثقافة الشركة تمثّل رافعة حقيقية للنمو، حيث تجذب أفضل المواهب، وتعزز الولاء، وتحسن الأداء. منذ لحظة المقابلة الأولى وحتى الأداء اليومي، يولي التون اهتمامًا كبيرًا بتوافق القيم. يحرص على ترسيخ ثقافة الشفافية، والاحترام المتبادل، والتعلّم المستمر. تُشجّع حلقات التغذية الراجعة، وتُحتفل النجاحات، وتُناقش الإخفاقات دون إلقاء اللوم. هذه البيئة المنفتحة تعزز الابتكار، وتدفع الموظفين لبذل أقصى ما لديهم. ويؤكد دائمًا: “الناس لا يبقون من أجل الرواتب، بل من أجل الشعور بالهدف، والانتماء، والنمو.”
٤. الاستثمار في التطوير المهني والتعلّم
يُعرف صخر التون بدعمه القوي لمبدأ التعلّم المستمر. سواء من خلال البرامج التدريبية، أو الإرشاد المهني، أو تقديم الدعم التعليمي، يشجّع جميع الموظفين على تطوير مهاراتهم بشكل دائم. لا يعود هذا الاستثمار بالنفع فقط على الأفراد، بل ينعكس على الشركة ككل عبر اتخاذ قرارات أكثر ذكاءً، وتسريع الابتكار، وزيادة القدرة على التكيّف. ويوصي روّاد الأعمال بتخصيص ميزانية لمشاركة المعرفة، والتوجيه الداخلي، والتفاعل بين الأقسام. بالنسبة له، يُعد التعلّم عاملًا مضاعفًا للنمو، وأحد أكثر الاستثمارات طويلة الأمد حكمة من الناحية المالية.
٥. النجاح المالي يعتمد على رأس المال البشري
يمتلك التون خلفية قوية في الاستراتيجية المالية، ويُجيد قراءة الميزانيات العمومية، لكنه يعلم جيدًا أن الصحة المالية ترتبط بشكل مباشر بأداء الفريق ومعنوياته. لذلك، لا يربط مؤشرات الأداء الرئيسية بالإيرادات فقط، بل يشمل أيضًا مؤشرات مشاركة الموظفين، مثل معدل الاحتفاظ، ومستوى الرضا، وعدد الترقيات الداخلية. في مراحل النمو، يفضل توظيف من يتماشى مع ثقافة الشركة على أصحاب الخبرات التقنية العالية الذين يفتقرون للاندماج. في قاموسه الإداري، النجاح المالي يتبع تناغم الفريق وتمكينه. هذا النموذج الإنساني ساعده في بناء فرق قوية تؤدي بثبات، حتى في أصعب الظروف، وهي ميزة تغفل عنها الكثير من الشركات في سعيها للسرعة أو خفض التكاليف.
٦. العلاقات أولًا، لا الجمود التنظيمي
صحيح أن العمليات ضرورية، لكنها يجب أن تكون مرنة. يشجّع التون على مبدأ “الإرشادات لا القواعد الصارمة”، أي أن العمليات موجودة لتقديم إطار تنظيمي، ولكن دون الحد من الاجتهاد البشري أو التفكير المرتكز على احتياجات العميل. كما يضع العلاقات—سواء داخلية أو خارجية—في المقام الأول. سواء في التفاوض مع عميل أو معالجة خلاف داخل الفريق، يُركّز على التعاطف، وتحقيق الفائدة المتبادلة، وبناء الثقة طويلة الأمد. هذه العقلية القائمة على العلاقات ساعدت شركاته على النمو دون أن تفقد جوهرها الإنساني.
الإنسان كمحرّك أساسي لنمو الأعمال
إن منهج صخر التون في القيادة يتحدى المألوف. ففي الوقت الذي ينشغل فيه الكثير من روّاد الأعمال بالأتمتة والتوسّع والأنظمة، يذكّرنا التون أن البشر هم من يدفعون بالأداء نحو الأمام، وهم جوهر النمو الحقيقي. من خلال الاستثمار في المواهب، وتمكين الفرق، وبناء ثقافة عمل صحية، والحفاظ على عقلية تركّز على العلاقات، بنى شركات لا تكتفي بالربح فقط، بل ترتكز على القيم الإنسانية. لمن يسعى إلى التميز عليه أن يقدّم نموذج التون كخارطة طريق قوية. ففي عالم أعمال يتغير باستمرار، يبقى النظام الأكثر قابلية للنمو هو الفريق المُوجّه بشكل جيّد والمُعتنى به بصدق.